السيد أمير محمد القزويني

412

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

بين أبي بكر ( رض ) وعمر ( رض ) يمتنعان منعا باتّا من وجوب الاقتداء بهما في شيء لاستحالة اتباعهما فيما اختلفا فيه لاستلزامه وجوب مخالفة أحدهما في اتّباع الآخر منهما ، ومخالفة صاحبه في اتّباعه ، والاقتداء به ، وقد ثبت بالضرورة من الدين والعقل أنّ اللّه تعالى لا يكلّف الناس بالمحال ، ولا يوجب عليهم امتثال الضدّين واتّباع النقيضين ، والجمع بين المتنافيين ، ولا يمكن لمسلم أن ينسب تشريعه إليه وهو تعالى القائل في القرآن كما تقدم فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ ولا يمكن أن يجتمع الحقّ والضلال على صعيد واحد . أمّا اختلاف أبي بكر وعمر ( رض ) فحسبك في وقوعه ما حكاه الجلال السيوطي في كتابه ( تاريخ الخلفاء ) عن العسكري في أوليات عمر ( رض ) إنّ عمر بن الخطاب ( رض ) هو أول من سنّ قيام شهر رمضان بالتراويح ، وأوّل من حرّم المتعة ، وأول من جمع الناس في صلاة الجنائز على أربع تكبيرات ، وأول من قال بالعدل في المواريث وأول من أخذ زكاة الخيل ) وهكذا حكاه ابن سعد في طبقاته عند ترجمته لعمر ( رض ) من جزئه الثالث . وأقول : وهو ( رض ) أوّل من أمضى طلاق الثلاث ثلاثة ، وقد كانت واحدة على عهد النبي ( ص ) وأبي بكر وعمر ( رض ) على ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ص 574 في باب ( طلاق الثلاث ) من كتاب الطلاق من جزئه الثاني . وهو ( رض ) أول من خالف أبا بكر ( رض ) في وجوب إقامة الحدّ على خالد بن الوليد لما قتل مالك بن نويرة ونكح امرأته وقد اختلفا في تولية خالد وقد عزله عمر ( رض ) في أول خلافته فخالف أبا بكر ( رض ) في توليته . فإذا بطل وجوب الاقتداء بهما على العموم للتضاد والتنافي ثبت بطلان الحديث ووضعه .